أبو الليث السمرقندي

20

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أولياء المسجد الحرام ؛ ويقال : وما كانوا أولياء اللّه . إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ، يعني : ما كان أولياء اللّه إلا المتقون من الشرك ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ توحيد اللّه . ثم قال : وَما كانَ صَلاتُهُمْ ، معناه : وما لهم ألا يعذبهم اللّه وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ، يعني : لم تكن صلاتهم حول البيت إِلَّا مُكاءً يعني : إلا الصّفير وَتَصْدِيَةً يعني : التصفيق باليدين ، إذا صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد الحرام . قرأ الأعمش ما كان صلاتهم بالنصب إلّا مكاء وتصدية كلاهما بالضم ؛ وهكذا قرأ عاصم في إحدى الروايتين ، فجعل الصلاة خبر كان ، وجعل المكاء والتصدية اسم كان . وقرأ الباقون : صلاتهم بالضم فجعلوه اسم كان ومكاء وتصدية بالنصب على معنى خبر كان . ثم قال : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بتوحيد اللّه تعالى ، فأهلكهم اللّه في الدنيا ولهم عذاب الخلود في الآخرة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 36 إلى 38 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ على عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني : ليصرفوا الناس عن دين اللّه وطاعته . قال ابن عباس : « نزلت الآية في المطعمين يوم بدر ، وهم الذين كانوا يطعمون أهل بدر حين خرجوا في طريقهم » . قال اللّه تعالى : فَسَيُنْفِقُونَها . وكانوا ثلاثة عشر رجلا أطعموا الناس الطعام ، فكان على كل رجل منهم يوما ، منهم : أبو جهل ، وأخوه الحارث ، ابنا هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وأبي بن خلف وغيرهم . يقول اللّه تبارك وتعالى : فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ، يعني : تكون نفقاتهم عليهم حسرة وندامة ، لأنها تكون لهم زيادة العذاب ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . وقال مجاهد : هو نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد . وقال الحكم : أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية ذهبا . ثُمَّ يُغْلَبُونَ ، يعني : يهزمون ولا تنفعهم نفقتهم شيئا . وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، يعني : القتل والهزيمة لم تكن كفارة لذنوبهم ، فيحشرون في الآخرة إلى جهنم . ثم قال اللّه تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، يعني : الْخَبِيثَ من العمل